العلامة المجلسي
43
بحار الأنوار
السفر وبدايته لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة ، وفي الأخير بالسفر ، ومن صدق الإقامة في اليومين ، واحتمل التلفيق ، ولعل التلفيق أظهر . ولافرق في وجوب الاتمام بنية الإقامة بين أن يكون ذلك في بلد أو قرية ، لعموم بعض الأخبار كما في صحيحة زرارة ، ( أما إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما ) والظاهر أنه لا خلاف فيه . ولو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره ، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل ، قاله العلامة في المنتهى وغيره . ولو قصد الإقامة في بلد ثم خرج بقصد المسافة إلى حد خفاء الاذان ثم رجع إلى محل الإقامة لغرض مع بقاء نية السفر ، فالظاهر بقاؤه على حكم التقصير ، بخلاف ما لو كان الرجوع إلى بلده ، ولو رجع عن نية السفر أتم في الموضعين كما ذكره الأصحاب . ولو صلى بتقصير ثم نوى الإقامة في أثنائها يتم ، ونقل في التذكرة الاتفاق عليه . وهذا كله يتعلق بالحكم الأول من الخبر ، وأما الحكم الثاني وهو أن من تردد في الإقامة يقصر إلى شهر ثم يتم فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب ، ونقل بعض المتأخرين عليه الاجماع ، وتدل عليه أخبار ، لكن بعضها بلفظ الشهر ، وبعضها بلفظ الثلاثين يوما . فهل يجوز الاكتفاء بالشهر الهلالي أما إذا حصل التردد في أوله ؟ يحتمل ذلك لصدق الشهر عليه ، وهو مقتضى إطلاق كلام أكثر الأصحاب ، وحينئذ فالثلاثين محمول على الغالب ، من عدم كون مبدء التردد مبدء الشهر . واعتبر في التذكرة الثلاثين ولم يعتبر الشهر الهلالي وله وجه ( 1 ) والأحوط
--> ( 1 ) قد عرفت أن الملاك هو مضى الثلاثين تاما لقوله عز وجل : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) .